السيد كمال الحيدري
195
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
أما اعتذار ابن حجر للبخاري فقد أغنانا بالجواب عنه ، ما علّق به الدكتور بشّار عواد معروف على ما نقله من توثيقات الذهبي لحريز . ونظراً لأهمّية هذا التعليق أنقله هنا كاملًا ؛ قال : ( وقال الذهبي في « الميزان » : « كان متقناً ثبتاً ، لكنّه مبتدع » ، وقال في « الكاشف » : « ثقة . . . وهو ناصبيّ » . وقال في « المغنى » : « ثبت لكنّه ناصبي » ، وقال في « الديوان » : « ثقة ، لكنه ناصبي مبغض » . قال أفقر العباد أبو محمّد بشّار بن عوّاد محقّق هذا الكتاب : لا نقبل هذا الكلام من شيخ النقاد أبي عبد الله الذهبي ، إذ كيف يكون الناصبيّ ثقة ، وكيف يكون « المبغض » ثقة ؟ فهل النصب وبغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بدعة صغرى أم كبرى ؟ « 1 » والذهبيّ نفسه يقول في « الميزان » في وصف البدعة الكبرى : « الرفض الكامل والغلوّ فيه ، والحطّ على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة » أوَ ليس الحطُّ على عليّ و « النصب » من هذا القبيل ؟ وقد ثبت من نقْل الثقات أن هذا الرجل كان يبغض عليّاً . وقد قيل : إنّه رجع عن ذلك ، فإن صحّ رجوعه فما الذي يدرينا أنّه ما حدّث في حال بغضه وقبل توبته ؟ وعندي
--> ( 1 ) إشارة إلى ما نقلناه عن الذهبي في التعريف الثاني للتشيّع .